ابن عابدين
576
حاشية رد المحتار
في النهر وغيره من أن أول وقته بعد طواف الزيارة إذا كان على عزم السفر ، حتى لو طاف كذلك ثم أطال الإقامة بمكة ولم يتخذها دارا جاز طوافه ، ولا آخر له وهو مقيم ، بل لو أقام عاما لا ينوي الإقامة فله أن يطوف ويقع أداء ، نعم المستحب إيقاعه عند إرادة السفر اه . وفي اللباب أنه لا يسقط بنية الإقامة ولو سنين ، ويسقط بنية الاستيطان بمكة أو بما حولها قبل حل النفر الأول : أي قبل ثالث أيام النحر ، ولو نوى الاستيطان بعده لا يسقط ، وإن نواه قبل النفر ثم بدا له الخروج لم يجب كالمكي إذ اخرج اه . مطلب في طواف الصدر قوله : ( أي الوداع ) بفتح الواو ، وهو اسم لهذا الطواف أيضا ، ويسمى أيضا طواف آخر العهد ، وأما الصدر فهو بفتحتين : رجوع المسافر من مقصده والشارب من مورده كما في القهستاني . قوله : ( بلا رمل وسعي ) أي إن كان فعلهما في طواف القدوم أو الصدر كما مر عن الخير الرملي . قوله : ( وهو واجب ) فلو نفر ولم يطف وجب عليه الرجوع ليطوف ما لم يجاوز الميقات فيخير بين إراقة الدم والرجوع بإحرام جديد بعمرة مبتدئا بطوافها ثم بالصدر ، ولا شئ عليه لتأخيره ، والأول أولى تيسيرا عليه ونفعا للفقراء . نهر ولباب . قوله : ( إلا على أهل مكة ) أفاد وجوبه على كل حاج آفاقي مفرد أو متمتع أو قارن بشرط كونه مدركا مكلفا غير معذور ، فلا يجب على المكي ، ولا على المعتمر مطلقا ، وفائت الحج والمحصر والمجنون والصبي والحائض والنفساء كما في اللباب وغيره . قوله : ( ومن في حكمهم ) أي ممن كان داخل المواقيت ، وكذا من نوى الاستيطان قبل حل النفر كما مر . قوله : ( فلا يجب الخ ) قال في النهر : والمنفى عنهم إنما هو وجوبه لا ندبه . وقد قال الثاني : أحب إلي أن يطوف المكي طواف الصدر لأنه وضع لختم أفعال الحج ، وهذا المعنى موجود في حقهم . قوله : ( كمن مكث بعده ) لان المستحب إيقاعه عند إرادة السفر كما مر . قوله : ( فلو طاف ) أي دار حول البيت ولم تحضره النية أصلا . قوله : ( أو طالبا ) أي لغريم ونحوه . قوله : ( لكن يكفي أصلها ) أي أصل نية الطواف بلا لزوم تعيين كونه للمصدر أو غيره ولا تعيين وجوب أو فرضية . قوله : ( فلو طاف الخ ) الحاصل كما في الفتح وغيره أن من طاف طوافا في وقته وقع عنه ، نواه بعينه أو لا أو نوى طوافا آخر ، ومن فروعه لو قدم معتمرا وطاف وقع عن العمرة ، أو حاجا وطاف قبل يوم النحر وقع للقدوم ، أو قارنا وطاف طوافين وقع الأول عن العمرة ، أو حاجا وطاف قبل يوم النحر وقع القدوم ، أو قارنا وطاف طوافين وقع الأول عن العمرة والثاني للقدوم ، ولو كان في يوم النحر وقع للزيارة أو بعد ما حل النفر بعد ما طاف للزيارة فهو للصدر ، وإن نواه للتطوع فلا تعمل النية في التقديم والتأخير إلا إذا كان الثاني أقوى ، كما لو ترك طواف الصدر ثم عاد بإحرام عمرة فيبدأ بطواف العمرة ثم الصدر ، وتمامه في اللباب . قوله : ( ثم بعد ركعتيه ) أي بعد صلاة ركعتي الطواف ، وتقدم الكلام عليهما ، وتقدم أيضا أنه قيل إنه يلتزم الملتزم أولا ثم يصلي الركعتين ثم يأتي زمزم ، وأنه الأسهل والأفضل وعليه العمل ، وأن ما ذكره هنا من الترتيب هو